عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الثمر المعلق فقال : « من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة « 1 » فلا شيء عليه . ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين « 2 » فبلغ ثمن المجن « 3 » فعليه القطع » « 4 » . وفي رواية : « لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن » « 5 » .
وقد روى أيضا أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الحريسة التي توجد في مراتعها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيها ثمنها مرتين وضرب نكال « 6 » ، وما أخذ من عطنه « 7 » ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن » . فهذه الروايات تدل جميعها على أن الحرز شرط في القطع .
فالحريسة ( وهي الماشية التي ترعى وعليها حرس ) إذا أخذت من المرعى فلا قطع بأخذها لأنها لم تؤخذ من حرز مثلها ، وإذا أخذت من مراحها ( زريبتها ) أو ما شاكل ذلك مما هو حرز مثلها ففيها القطع .
والثمر إذا أخذ عن الشجر ، بشرط ألّا يخفي منه بقدر النصاب ، فلا قطع بأخذه ، فإذا أخذ من المكان الذي يحفظ فيه ، وهو الجرين ، ففيه القطع . وهو يشتمل ليس على الجرين وحسب بل كل مكان يحفظ فيه الثمر بعد قطفه .
هامش
( 1 ) خبنة : ما تجمعه في حضنك .
( 2 ) الجرين : الموضع الذي يجفف فيه الثمر .
( 3 ) المجن : الترس .
( 4 ) المرجع السابق : نصب الراية ونيل الأوطار .
( 5 ) بداية المجتهد : 2 / 449 .
( 6 ) ضرب النكال : الضرب الذي يكون فيه عبرة لغيره .
( 7 ) عطنه : العطن : مبرك الإبل ، ومربض الغنم حول الماء .