تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
لكل مالك ، لا يقطع سارقها مراعاة لأصلها « 1 » . وقال المالكية والشافعية والحنبلية : يقطع سارق الأموال سواء أكانت مما أصله مباح ، كالصيد والماء والحطب والحشيش ، أو غير مباح لعموم الآية الكريمة ، وعموم النصوص الواردة في اشتراط النصاب ، ولأنها مال محرز . وقد تباينت آراء الفقهاء حول المصحف الشريف : - فقال الشيعة الإمامية : يقطع في سرقة المصحف الشريف ، وكتب العلم إذا بلغ ثمن تكلفتها نصابا . - وقال الحنفية والحنبلية : لا يقطع سارق المصحف الشريف ، لأن أخذه يؤوّل على أنه أخذه للقراءة . - وقال المالكية والشافعية : يقطع بسرقة المصحف لأنه مال متقوم . واستثنى الشافعية المصحف الموقوف على القراءة ، فقالوا : لا قطع فيه كالسرقة من بيت المال ، لوجود الشبهة فيه « 2 » .

الشرط الرابع : أن يكون المال المسروق في حرز ،

فمن سرق مثلا سيارة من مرآب مقفل يحد ، ويرجع السيارة إلى صاحبها ، ومن سرقها من الطريق ، في مكان مهجور فلا يحد ، بل يعزر بما يراه الحاكم ، ويرجع السيارة . وعليه فإن من وجد بابا مفتوحا ، أو حرزا مهتوكا فلا قطع عليه ، وذلك لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قطع في ثمر ولا كثر ( طلع النخل ) « 3 » حتى يؤويه الجرين ( موضع التمر الذي يجفّف فيه ) ففيه القطع » « 4 » . وروى الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجة
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 68 . ( 2 ) المغني : 8 / 247 . ( 3 ) الكثر : الجزء الأبيض الغصن من قلب النخل . ( 4 ) رواه الترمذي عن الليث بن سعد والنسائي ، وأخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم ( نصب الراية : 3 / 362 نيل الأوطار : 7 / 127 ) .