دراهم » « 1 » . وأن الربع دينار يقوّم بالثلاثة دراهم « 2 » .
وهكذا يتبين أن منشأ الخلاف : هو تقدير ثمن المجنّ الذي قطع السارق به في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالحنفية يقولون : كان ثمنه دينارا ، وباقي الفقهاء يقولون : كان ثمنه ربع دينار .
والأدلة الصحيحة هي التي تجعل حد السرقة ، ربع دينار شرعي وما فوق .
الشرط الثالث : أن يكون المسروق مالا متقوما « 3 » ،
أي ما كان له قيمة يضمنها متلفه عند اعتدائه عليه ، وأن يكون الشارع قد أذن بتملكه ، فإن سرق ما لا يعتبر مالا فلا يقطع . فلو سرق شخص صبيا حرا لا تقطع يده لأن الحر ليس بمال « 4 » ، وإنما يعزر . ولو سرق مالا غير محترم أي لم يأذن الشارع بتملكه فإنه لا يقطع . فلا قطع في سرقة الخمر والخنزير من المسلم لأنها ليست مالا محترما . أما سرقتها من غير المسلم ففيها القطع لأنه يحق لغير المسلمين في عقيدتهم تملك الخمر والخنزير فهي بالنسبة إليهم مال محترم . ويقع في سرقة آنية الخمر إذا بلغت نصابا .
ولا يقطع لو سرق شيئا غير مملوك أو شيئا سائبا ، لأنه لا يعتبر مالا .
قال الحنفية : لا قطع فيما كان أصله مباحا في دار الإسلام ، لأن الأشياء المباحة يشترك فيها الناس جميعا . فبالنظر للشبهة التي فيها
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم ( نصب الراية : 3 / 355 ) .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 447 ، المغني : 8 / 240 .
( 3 ) البدائع : 7 / 67 .
( 4 ) فتح القدير : 4 / 330 .