تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
فهذه الروايات صحيحة الدلالة في النص على النصاب فتعتبر مخصصة لعموم الآية . إذن فالإجماع كان على اشتراط النصاب ، ولكن الفقهاء اختلفوا في قدره اختلافا كثيرا : - قال الشيعة الإمامية : يجب أن تبلغ قيمة المسروق ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا عليه السكة على حد تعبير الفقهاء القدامى والجدد لقول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قطع إلا في ربع دينار » « 1 » . ومثله عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام . وعليه فمن سرق ما قيمته دون الربع دينار فلا يحدّ ، وإنما يعزّر بما يراه الحاكم ، ويرجع المسروق . - وقال الحنفية : نصاب السرقة دينار أو عشرة دراهم ، أو قيمة أحدهما « 2 » ، لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قطع فيما دون عشرة دراهم » « 3 » ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقطع اليد إلّا في دينار ، أو في عشرة دراهم » « 4 » . - وقال المالكية والشافعية والحنبلية : نصاب السرقة ربع دينار شرعي من الذهب ، أو ثلاثة دراهم شرعية خالصة من الفضة ، أو قيمة ذلك من العروض والتجارات والحيوان . وتقويم الأشياء المسروقة ، عدا الذهب والفضة ، يكون عند المالكية والحنبلية بالدراهم ، وعند الشافعية بالربع دينار . ودليل هؤلاء قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا » « 5 » . وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « قطع في مجنّ قيمته ثلاثة
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 28 ، ص 243 طبعة جديدة . ( 2 ) البدائع : 7 / 77 . ( 3 ) رواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ « لا قطع إلا في عشرة دراهم » ( نصب الراية : 3 / 359 ) . ( 4 ) رواه عن ابن مسعود عبد الرزاق في مصنفه ، ومن طريقه رواه الطبراني في معجمه ، وهو موقوف كما قال الهيثمي ( نصب الراية : 3 / 360 ) . ( 5 ) انظر : البدائع : 7 / 77 .