والقهر « 1 » ويأخذ المال جهرة ، وعلى مرأى من الناس بحيث يمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلّصوا حق المظلوم ، أو يشهدوا له عند الحكم .
فهؤلاء جميعا : الخائن والمختلس والمنتهب لا قطع عليهم لحديث جابر . وبخلافهم النشّال الذي يمدّ يده إلى جيوب الناس ومحافظهم في الحافلات والمتاجر والطرقات والأسواق ، فهو يقطع لأنه يأخذ المال على وجه الاختفاء ، فينطبق عليه تعريف السرقة .
الشرط الثاني : تحقق النصاب في المسروق :
يثبت القطع في قليل المسروق وكثيره لعموم قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » . فإن لفظ السارق والسارقة اسم جنس معرّف « بالألف واللام » ، فهو من ألفاظ العموم فيشمل كل سارق .
ولكن ما تدل عليه النصوص اشتراط النصاب ، وذلك لحديث السيدة عائشة الذي أوقفه مالك ، وأسنده البخاري ومسلم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنه قال : « تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا » . وفي لفظ :
« لا تقطع يد السارق إلّا في ربع دينار فصاعدا » « 3 » . وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قطع في مجنّ قيمته ثلاثة دراهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) المغني : 8 / 337 .
( 2 ) روي عن الحسن البصري ( بداية الجتهد : 2 / 447 ) .
( 3 ) رواه أحمد والموطأ وأصحاب الكتب الستة عن عائشة بألفاظ متعددة ( بداية المجتهد : 2 / 448 ، نيل الأوطار : 7 / 124 ) . وهو كذلك في الوسائل م 28 ص 243 وما بعدها .
( 4 ) بداية المجتهد : 2 / 447 .