تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

حد السرقة

حد السرقة يقوم على قطع اليد لقول اللّه تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » . وهذا الحد ثابت في السنة النبوية الشريفة لحديث المخزومية إذ كانت تستعير المتاع وتجحده - وقيل سرقت - فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقطع يدها ، فجاء أهلها يستنجدون بأسامة بن زيد ليكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأنها ، فلما فعل قال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أسامة لا أراك تتكلّم في حد من حدود اللّه تعالى » . وفي رواية : « لا أراك تشفّع في حد من حدود اللّه تعالى » . ثم خاطب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس فقال : « إنما أهلك من قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها » « 2 » . وقد روي هذا الحديث عن السيدة عائشة ، وقالت : « فقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يد المخزومية . وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتابت وحسنت توبتها » « 3 » .

تعريف السرقة :

هي أخذ مال الغير مستترا من غير أن يكون مؤتمنا عليه . وقد أجمع الفقهاء على أنه ليس في الخيانة ، ولا الاختلاس قطع « 4 » . أي أن السرقة هي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه ، شرط أن يكون هذا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 38 . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن السيدة عائشة ( بداية المجتهد : 2 / 446 ) . ( 3 ) رواه الليث بن سعد الزهري بإسناده آنفا ( نيل الأوطار : 7 / 131 و 136 ) . ( 4 ) بداية المجتهد : 2 / 445 .