والواقع ، أن عقوبة اللواط غير عقوبة الزنا ، لأن الزنا غير اللواط ، ويختلف كل منهما عن الآخر ، بل إن اللواط ليس نوعا من أنواع الزنا حتى يقال إنه يدخل تحت عموم الأدلة الواردة في الزنا .
وإتيان المرأة في دبرها لا يكون لواطا ولا يسمونه لواطا ، لأن اللواط ليس الإتيان في الدبر بالمفهوم المطلق ، وإنما هو إتيان الرجل الرجل .
وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » فقد أسنده محمد بن عبد الرحمن ، ولكن كذبه أبو حاتم ، وقال البيهقي : « لا أعرفه والحديث منكر » . ولو فرض صحته فإن المراد منه التشبيه أي « كالزانيين » بدليل أنه لم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه رجم في اللواط أو أنه حكم فيه . ولكن ثبت عنه أنه قال : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به » « 1 » .
أما الحكم الشرعي في عقوبة اللواط فهو القتل سواء أكان محصنا أم غير محصن ، فكل من ثبت عليه اللواط سواء أكان فاعلا أم مفعولا به يقتل حدّا . والدليل على ذلك السنة وإجماع الصحابة .
التوبة من اللواط :
إذا تاب قبل أن تقوم عليه البينة سقط عنه الحد ، فاعلا كان أو مفعولا به . أما إذا تاب بعد البينة لم يسقط عنه الحد .
وإذا أقر ، ثم تاب ، كان الخيار للإمام ، فله أن يعفو ، وله أن يعاقب .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والبيهقي عن ابن عباس نصب الراية 3 / 329 .