سواء أكان ذلك بإرادتها أم لا ، متزوجا كان أم غير متزوج . وإذا زنى غير المسلم بامرأة غير مسلمة ، فالحاكم المسلم مخير بين أن يحكم فيهما بموجب شرع الإسلام ، وبين أن يعرض عنهما ، فيسلما حينئذ إلى أهل ملتهما ، للعمل بمقتضى ما يعتقدون . وذلك لقول رب العالمين :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 42 ) « 1 » .
- وقال الحنفية والمالكية : الإسلام من شروط الإحصان ، فلا يحد الذمي إذا تحاكم إلى القاضي المسلم ، ولا تحصن المسلمة ذميا .
- وقال الشافعية والحنبلية « 2 » : الإسلام من شروط الإحصان ، فيحدّ الذميّ إذا تحاكم إلى القاضي المسلم . وإن تزوج المسلم ذمية صارا محصنين . فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر برجم يهوديين زنيا ، وهذا يتوافق مع عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الثيب بالثيب رميا بالحجارة » « 3 » .
زنا الإحصان :
اتفق جميع الأئمة على أن حد الزاني المحصن ( أو المحصنة ) هو الرجم ، لما ثبت في السنة المتواترة وفي الإجماع على ذلك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 42 .
( 2 ) المغني : 8 / 163 .
( 3 ) أخرجه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت : « الثيب بالثيب جلد مائة ورميا بالحجارة » .
( 4 ) رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود .