تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
أما إذا شهد عليه رجلان ، وأربع نسوة ، فلا تجوز شهادتهم ، ولا يرجم ، ولكن يجلد حد الزاني ، أي أن الزنا الموجب للجلد فقط ، دون الرجم ، يثبت بشهادة رجلين وأربع نسوة . وقالوا : يؤخذ بشهادة الزوج شريطة أن يتخذ صفة الشاهد ، لا صفة القاذف . كما قالوا : إذا قبض الحاكم الزاني والزانية بالجرم المشهود ، أقام عليهما الحد ، دون حاجة إلى بيّنة أو شهود . وإذا انتفت البيّنة والإقرار فلا يمين على من أنكر . وقال الحنفية : لا تقبل شهادة النساء بحال في الزنا ، كما لا تقبل شهادة الفاسق . وعن الإحصان قال الحنفية : يثبت الإحصان بشهادة الرجال مع النساء . هذا وقد أشار بعض الفقهاء إلى أن الأولى بالزاني أن يستتر ويتوب ، ولا يفضح نفسه ، كما روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : ما يضر أحدكم إذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه ، كما ستر اللّه تعالى عليه . وذلك لما جاء في الحديث الشريف : « أيها الناس ، من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فاستتر ، فهو في ستر اللّه تعالى . ومن أبدى صفته أقمنا الحدّ عليه » « 1 » . نعم ، إن المقصد من وراء ذلك التوبة وطلب الاستغفار ، والرجاء إلى العلي القدير العفو عن هذا الذنب العظيم . أما في هذه الدنيا فإن الستر فيه حماية للأسرة ، وصيانتها من الضياع والشتات . . هذا إلى أن الأفعال التي تفضح صاحبها كثيرا ما تؤدي إلى اليأس ، وربما التمادي في الغي ، بينما الأفعال المستورة ، قد تذهب السيئة
هامش
( 1 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام مغنية .