بجهة من الجهات ، لم تقبل شهادتهم ، وحدّوا حدّ القذف . فقد ورد عن علي أمير المؤمنين عليه السّلام أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، فقال : أين الرابع ؟ قالوا : سوف يجيء . قال عليه السّلام : « حدوا الشهود فليس في الحدود نظر ساعة » « 1 » .
- وقال الأئمة الأربعة أيضا : إذا كان الشهود دون الأربعة في مجلس الحكم ، وقع عليهم حد القذف .
وقد برهن ذلك الحنفية بقولهم : إذا شهد ثلاثة ، وقال الرابع :
رأيتهما في لحاف واحد ، ولم يزد ، حدّ الثلاثة حدّ القذف .
وقد اشترط أبو حنيفة اتحاد مجلس الشهادة ، أي أن يكون الشهود مجتمعين ، ويؤدوا الشهادة في مجلس واحد ، فإن جاؤوا متفرقين يشهدون واحدا بعد الآخر فلا تقبل شهادتهم . وقال مالك وأحمد : إذا جاء الشهود الأربعة متفرقين ، والحاكم ما يزال في مجلس الحكم ، ولم يقم ، تقبل شهادتهم . وإن جاء بعضهم ، بعد أن قام الحاكم من مجلسه ، وقع عليهم حد القذف « 2 » . وقال الشافعي : إذا شهدوا بالزنا متفرقين ولو واحدا بعد الآخر وجب الحدّ على الزاني ، بقوله تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
إذ إن المهم هو اتحاد شهادة الشهود ، سواء في مجلس واحد ، أو في مجالس ، كسائر الشهادات « 3 » .
وتباينت آراء الفقهاء أيضا حوله جنس الشهود لناحية الذكورة والأنوثة .
- فقال الشيعة الإمامية : تقبل الشهادة من ثلاثة رجال وامرأتين .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 28 ، ص 96 طبعة جديدة .
( 2 ) المغني : 8 / 200 .
( 3 ) المغني : 8 / 200 .