تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

طرق الإثبات :

اتفق جميع الأئمة على أن الزنا يثبت بالإقرار أو بالشهادة .

1 - الإقرار :

- قال الشيعة الإمامية : لا يثبت الإقرار بالزنا إلا بالتكرار أربع مرات ، أي بأن يقرّ على نفسه أربع مرات ، سواء أكان رجلا أم امرأة ، مع كمال المقرّ بالبلوغ والعقل والاختيار . وقد استدلوا على ذلك بحادثة ماعز بن مالك إذ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معترفا بالزنا ، فأعرض عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأعاده ثانية وثالثة ورابعة ، وسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاوره ويحاول في كل مرة أن يجد لديه عذرا ، ولكن ماعزا أصرّ ، فسأله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما تريد بهذا القول ؟ قال : أريد أن تطهرني . فأمر به ، فرجم « 1 » . وإذا أقر بما يوجب الرجم كالمحصن ، ثم أنكر ورجع عن إقراره سقط الرجم . وإذا أقر على نفسه بما يوجب الجلد ، لا الرجم كغير المحصن ، ثم أنكر ورجع عن إقراره لم يسقط الحد . وإذا أقرّ بما يوجب الحد ، ثم تاب فللحاكم العادل أن يعفو عنه ، أوله أن يقيم الحد عليه ، من غير فرق بين أن يكون الحد رجما أو جلدا . وإذا حملت امرأة ولا بعل لها لم تحد إلّا أن تقر بالزنا أربعا ، أو تقوم عليها البينة ، لاحتمال الاشتباه والإكراه . - وقال الحنفية والحنبلية : يشترط في الإقرار أن يكرره الزاني أربع مرات مع كونه بالغا عاقلا ، طلبا للتثبت في إقامة الحد « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم وأحمد عن بريدة ( نيل الأوطار : 7 / 109 ) . ( 2 ) المغني : 8 / 191 .