تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
علماء الأمصار في جميع الأعصار : إن غير المحصن يجلد مائة جلدة ، والمحصن يرجم حتى يموت . ولقد روي عن جابر بن عبد اللّه أن رجلا زنى بامرأة فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به فجلدوه ، ثم أخبروه أنه محصن فأمر به فرجم . . . وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة فإنها أضافت إلى حدّ الجلد لغير المحصن الرجم للمحصن ، وجعلت حد الرجم هذا حكما عاما من غير أن تخالف أو تنسخ القرآن ، لأن تخصيص القرآن بالسنة جائز وواقع في آيات كثيرة جاءت عامة ، وجاء الحديث وخصصها . والحكم الشرعي الذي تدل عليه الأدلة الشرعية ، أي الكتاب والسنّة ، هو أن عقوبة الزنا تكون في جلد غير المحصن مائة جلدة عملا بكتاب اللّه ، وتغريبه عاما عملا بسنة رسول اللّه . إلا أن التغريب جائز وليس بواجب ، وهو متروك للإمام ، إن شاء جلده ونفاه سنة ، وإن شاء جلده ولم ينفه . ولكن لا يجوز أن ينفيه ولا يجلده لأن عقوبته هي الجلد . وأما عقوبة المحصن « 1 » فهي رجمه حتى يموت عملا بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي جاءت مخصصة لكتاب اللّه . ويجوز في المحصن أن يجمع عليه الجلد والرجم ، فيجلد أولا ثم يرجم ، ويجوز أن تفرد عليه عقوبة الرجم فلا يجلد لأن عقوبته الواجبة هي الرجم عملا بالسنة النبوية . وأما دليل عقوبة المحصن في الأحاديث ، فبالإضافة إلى ما ورد عن عبادة بن الصامت ، قد ورد عن الشعبي : « أن عليّا رضي اللّه عنه حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
هامش
( 1 ) تعريف المحصن في أمور الزنا : هو الذي وطأ في نكاح صحيح ، وهو حر بالغ عاقل .