« من أقرّ عند تجريد - أي عند تجريده من ثيابه ليضرب - أو حبس أو تخويف فلا حدّ عليه » .
- وقال الأئمة الآخرون : يثبت الشرب بالإقرار مرة واحدة ، ويكفي في إقرار وشهادة أن يقال : فلان شرب خمرا .
أما أبو يوسف فقد قال : يشترط في إقرار الشرب ، كما في السرقة ، أن يكون مرتين بمجلسين ، اعتبارا لعدد الإقرار بعدد الشهود .
وحول إثبات الشرب بالرائحة :
- قال الشيعة الإمامية : لا يثبت الشرب برائحة الفم ، أو بوضع الإنسان على حالة السكر ، كذهاب العقل وما إليه ، إذ من الجائز أن يكون قد شرب للتداوي ، أو جاهلا ، أو مكرها ، أو لأية شبهة ، والحدود تدرأ بالشبهات .
- وقال الحنفية والشافعية والحنبلية ( مثل قول الإمامية ) : لا حدّ على من وجدت منه رائحة الخمر أو تقيأها . لأن الرائحة يحتمل أن تأتي من المضمضة وحسبها ماء ، أو من ظنه أنها لا تسكر ، أو لأنه كان مكرها أو مضطرا أو غالطا ، أو شرب شراب التفاح فإنه يكون منه كرائحة الخمر . وإذا احتمل ذلك لم يجب الحد بالشك ، لأن الحد يدرأ بالشبهة ، ولا يستوفيه القاضي بعلمه أيضا « 1 » .
- وقال المالكية : يجب الحد بالرائحة إذا شمها شاهدان عدلان في فمه أو تقيأها ، وشهدا بذلك عند الحاكم ، لأن ابن مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر « 2 » ، وتشبيها للشهادة على الرائحة بالشهادة على الصوت « 3 » .
هامش
( 1 ) المغني : 8 / 309 .
( 2 ) نصب الراية : 3 / 349 .
( 3 ) بداية المجتهد : 2 / 436 .