تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وقد انعقد إجماع الصحابة على جلد شارب الخمر ، واتفقوا على ثبوت حد الشارب ، فأجمعوا على أنه لا ينقص عن أربعين جلدة . فقد أخرج مسلم عن أنس قال : « إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين » . وعن الزهري : « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يفرض في الخمر حدا ، وإنما كان يأمر من حضره أن يضربوه بأيديهم ونعالهم حتى يقول : ارفعوا » . وعن أمير المؤمنين علي عليه السّلام في شارب الخمر أنه قال : « إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون جلدة » « 1 » . فهذه الأحاديث صريحة في أن الصحابة كانوا يجلدون شارب الخمر أربعين ، ويجلدونه ثمانين ، وأن عملهم استقر على هذين الحدين . أما الأربعون فثابتة بنص الحديث . فهم إذن قد جلدوا أربعين عملا بنص الحديث لا باجتهادهم بدليل قول علي عليه السّلام : « جلد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين » . وأما الثمانون فقد اعتمدوها باجتهادهم ، لما فهموه من جواز الزيادة على الأربعين . هذان الحدان هما حدّا شارب الخمر ، ولا يجوز غير هذين الحدين مطلقا ، لأنه لم يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عن الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، أنه جرى جلد في غير الأربعين والثمانين ، لأنه حد وليس تعزيرا ، ولأنه ثبت أحد هذين المقدارين عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والآخر عن الصحابة . ويجب أن يقتصر الأمر على أخذ هذين المقدارين ليس غير . أما الشروط لحدّ الشرب أو السكر عند المذاهب فهي كما يلي . .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 28 ، ص 222 .