تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
أما السكر الذي يتعلق به وجوب الحد والحرمة فهو : - عند أبي حنيفة : الذي يزيل العقل ، بحيث لا يفهم السكران شيئا ، ولا يعقل شيئا ، ولا يفرق بين الرجل والمرأة ، وبين الأرض والسماء . لأن الحدود يؤخذ في أسبابها بأقصاها درءا للحد ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ادرأوا الحدود بالشبهات » ، فما بلغ غاية السكر وأكمله يكون موجبا للحد . أما عند الأئمة الثلاثة ، والصاحبين ، فإن السكر هو الذي يكون غالب كلامه الهذيان ، واختلاط الكلام . فالسكران في متعارف الناس اسم لمن هذى وخلط في كلامه ، ولا يعرف ثوبه من ثوب غيره ، ولا نعله من نعل غيره . « وقول الصاحبين مال إليه أكثر المشايخ ، وعليه الفتوى » . كما قال بذلك بعض الفقهاء . - وأما عند الشيعة الإمامية ، فقد جرى تعريف للشارب ، وليس للسكران ، فقالوا : المراد بالشارب من تناول شيئا من المسكر ، صرفا كان أم ممزوجا بغيره من مأكول أو مشروب ، قليلا كان أم كثيرا ، لأن الحرام هو عين الشراب بالذات حيثما وجد ، حتى ولو كان مستهلكا في غيره .

حرمة الخمر :

حرمت الخمر في سورة المائدة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) « 1 » . فلما نزلت هذه الآية قال
هامش
إلا ابن ماجة ، بلفظ : « كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام » . وقد زاد رواة هذا الحديث عن عشرين صحابيا ( يراجع : تحفة الفقهاء : 3 / 449 ) . ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 90 ، 91 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 525 | سميح عاطف الزين