وإن ضرب القاذف الحد بتمامه ، ثم شهد الشهود على صدق مقالته ، تقبل شهادتهم . ويظهر أثر القبول في استرداد عدالة القاذف وقبول شهادته ، لأنه تبين أنه لم يكن محدودا في القذف حقيقة ، حيث ظهر أن المقذوف لم يكن محصنا . لأن من شرائط الإحصان : العفة عن الزنى .
قال الشافعية « 1 » : إن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها وأنكر ، فشهد شاهدان أنه قذفها ، جاز أن يلاعن ، فإنكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من الزنا ، لأنه يقول : إنما أنكرت القذف ، وهو الرمي بالكذب ، أو ما كذبت عليها لأني صادق أنها زنت ، فجاز أن يلاعن .
حد الشراب والمسكر
المراد بالشراب هنا كل مسكر ، مهما اختلف نوعه أو طعمه أو لونه أو رائحته . وليس للشارع حقيقة خاصة في معناه ، إذ المرجع في معرفته وتشخيصه هو العرف . فكل ما من شأنه أن يكون نوعه ؛ قليله أو كثيره ، مسكرا فهو حرام ، سواء أصدق عليه اسم الخمر ، أم أي اسم آخر ، وسواء أكان الاسم عربيا أم أعجميا ، وكان في عهد الشارع ، أم حدث بعده . ولذلك وجب في كل مسكر من الأشربة ما يجب في الخمر من الحد ، لأنها حرام ، ولأنّ العبرة في ثبوت التحريم والحد أن تكون طبيعة الشراب مسكرة . فإذا افترض أن شخصا شرب من المسكر أرطالا ، ولم يسكر فإنه يحدّ ، وإن لم يؤثر فيه الشراب شيئا ، ما دام الشيء الذي شربه من شأنه أن يسكر . وكذلك فإن من
هامش
( 1 ) المهذب : 2 / 276 .