- وقال فقهاء المذاهب الأربعة : تثبت جرائم الحدود كلها عند القاضي بالبينة أو بالإقرار ، على أن تتوفر لذلك شروط معينة ، بعضها يتعلق بوسيلة الإثبات ، أي البينة والإقرار ، وبعضها يتعلق بشرط الخصومة « 1 » ، أي رفع الدعوى ، ويتبين ذلك مما يلي :
1 - شروط البينة :
يشترط في البينة لإثبات القذف ، الذكورة والأصالة ، فلا تقبل شهادة النساء ، ولا الشهادة على الشهادة ، ولا كتاب القاضي .
ولا يشترط عدم التقادم في حد القذف ، فإذا تأخر الشهود ، ثم عادوا وشهدوا بعد زمن ، تقبل شهادتهم . لأن التأخير في حد القذف لا يدل على الضغينة والتهمة ، ولأن التأخير في أداء الشهادة قد يكون بسبب تأخر المدعي في رفع الدعوى « 2 » .
ويشترط في الإقرار بالقذف ، كما في سائر الحدود ، البلوغ والنطق ، فلا يصح إقرار الصبي في الحدود ، ولا إقرار الأخرس سوى بالكتابة أو الإشارة .
ولا يشترط تعدّد الإقرار بالقذف ، مثلما لا يشترط عدم التقادم أيضا « 3 » .
واتفق الحنفية على أن حد القذف يثبت بعلم القاضي في زمان القضاء ومكانه . واختلفوا في غير زمان القضاء ومكانه « 4 » ، فقال المتقدمون منهم : له أن يقضي بعلمه في الواقعة ، وقال المتأخرون : لا
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 46 ، 52 .
( 2 ) البدائع : 7 / 46 .
( 3 ) البدائع : 7 / 49 - 50 .
( 4 ) البدائع : 7 / 54 .