بينهما ، فالقذف هنا كان كناية تقوم مقام اللفظ الصريح ، وإن كان هذا اللفظ مقولا بالاستعارة .
- وقال الشافعية : التعريض إن نوى به القذف ، وفسره به ، وجب الحد ، فهو بمنزلة الكناية ، وهي توجب الحد . وإن لم ينو به القذف لم يجب الحد سواء أكان التعريض في حال الخصومة أم غيرها ، لأنه يحتمل القذف وغيره « 1 » . ومن الكناية عندهم ، أن يقول : يا فاجر ونحو ذلك . .
- أما الحنبلية فقد اختلفت الروايات عن الإمام أحمد ، ففي رواية أن التعريض بالقذف لا حدّ عليه ، وفي رواية أخرى أن عليه الحد بدليل فعل عمر ( رض ) « 2 » .
شروط القاذف :
اتفق جميع الأئمة على أن القاذف لا يقام عليه الحد الكامل إلا إذا كان عاقلا ، بالغا ، فلا حدّ على المجنون .
- قال الشيعة الإمامية : يعزر القاذف إذا كان مجنونا أو صبيا إذا رأى الحاكم ذلك حتى لا يؤذيا أحدا . ولا فرق بين أن يكون المقذوف بالغا عاقلا ، أو صبيا أو مجنونا . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا حدّ لمن لا حدّ عليه » « 3 » .
- وقال فقهاء السنة : لا فرق بين كون القاذف مسلما ، أو كافرا التزم حقوق المسلمين من ذميّ أو معاهد . واشترط الشافعية أن يكون القاذف مختارا غير مكره .
كما اتفق الأئمة على أن الحدّ يقام على القاذف ، إن لم يثبت ما قذف به ، بأربعة شهود . فإن أتى بأربعة وشهدوا معه فلا حدّ عليه .
هامش
( 1 ) المهذب : 2 / 273 .
( 2 ) المغني : 8 / 222 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحدود م 18 ص 332 .