فاسق ؟ فقال عليه السّلام : « لا حدّ عليه ، ويعزر » « 1 » .
وإذا قال له : يا فاسق ، وكان كذلك ، وفي الوقت نفسه غير مبال ، بل مستهتر ومتجاهر بالفسق ، فلا حدّ ولا تعزير على القائل ، بل له الأجر على ذلك . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 2 » . وفي السنة النبوية الشريفة : « إذا رأيتم أهل البدع والريب من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم ، كي لا يطمعوا بالفساد ، ويحذرهم الناس ، فتكتب لكم بذلك الحسنات ، وترفع لكم الدرجات » .
وإذا قال له : يا ابن الزانية ، أو يا زوج الزانية ، أو يا ابن الزاني ، أو يا ابن اللوطي ، فليس للمقول له أن يطالب بإقامة الحد على القائل ، حيث لم ينسب الفاحشة إليه ، وإنما نسبها إلى الأم ، أو الزوجة ، أو الأب ، ولكل من هؤلاء الحق أن يطالب بإقامة الحد ، لأنه المقذوف بالذات ، دون المقول له . . ولهذا الأخير أن يطلب من الحاكم أن يؤدب القائل ويعزره ، حيث قال له ما يكرهه .
- وقال الحنفية : التعريض بالقذف لا يوجب الحد ، وإن نوى به القذف ، إذ هو بمنزلة الكناية المحتملة للقذف ونحوه . ولا يحد الشخص مع الاحتمال . لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ادرأوا الحدود بالشبهات » « 3 » .
وكذلك لا يحد بالألفاظ المشتركة بين الزنى وغيره ، أو بما يدل صراحة على وطء غير الزنى .
- وقال المالكية : التعريض بالقذف يوجب الحد ، إن دلت القرائن على أن تعريضه كان القذف بالزنى ، ومثال القرينة الخصومة
هامش
( 1 ) الوسائل م 28 ، ص 203 .
( 2 ) وسائل الشيعة م 18 ، حد القذف ، ص 453 .
( 3 ) الترمذي ، باب الحدود ، 3 .