تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
- وقال فقهاء المذاهب الأربعة : الحد في اللغة المنع . وحدود اللّه تعالى هي أحكامه ، أي ما حدّ وقدّره . وحدود اللّه هي أيضا محارمه ، وسميت العقوبات حدودا لكونها مانعة من ارتكاب أسبابها . وعند الحنفية : إن الحدّ في الشرع عقوبة مقدرة ، واجبة ومقررة حقّا للّه تعالى ، أي لصالح الجماعة . ولذا فلا يسمى التعزير حدا لأنه ليس بمقدر ، وكذلك القصاص لا يسمى حدّا لأنه ، وإن كان مقدرا ، لكنه حق العباد فيجري فيه العفو والصلح . وسميت العقوبات حدودا لأنها تمنع من الوقوع في مثل الذنب . وعند باقي الأئمة من أهل السنة : إنّ الحدّ هو اللفظ الذي يطلق على كل عقوبة مقدرة شرعا ، سواء أكانت مقررة لرعاية حق اللّه تعالى ، أم لحق الأفراد . وقد وردت الأدلة على الحدود في القرآن الكريم ، وفي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما سنبين ذلك . ولكن ما يمكن قوله الآن وبصورة إجمالية ، هو أن التعدّي على الحدّ إنما يؤدي إلى ارتكاب المعصية . وبما أن الشارع الأعظم قد حدّ للمعاصي حدودا ، أي عقوبات معينة ، فقد وجب التقيد بهذه الحدود ، وتطبيقها تطبيقا كاملا . هذا ، إلى أن الحدود وضعت في الأصل لصيانة المجتمع الإسلامي . ولو أن جميع الناس يطبقونها لكانت حماية لكل المجتمعات الإنسانية لأنها ليست مقاييس معينة من وضع الإنسان ، بل هي تشريع إلهي فيه أوامر اللّه - عز وجل - ونواهيه . وهي بهذه الصفة تكون ثابتة ، لا تتغير ولا تتبدل على الإطلاق ، مثلها كمثل سائر أحكام الإسلام ، التي تعبّر عن مفاهيم ومضامين ، هي الذروة في السمو والعظمة لمصلحة الإنسان . . والحدود يجب الحفاظ عليها ، وتطبيقها تطبيقا كاملا . ومن أجل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 504 | سميح عاطف الزين