تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الواسع ، فحدّث ولا حرج ، وهي التي تكون بتسخير المصالح العامة ، والقيام بالصفقات المشبوهة وسرقة أموال الدولة ، ودعم المشاريع التي يقوم بها أصحاب النفوذ بطريقة سرية كالاحتكارات ونحوها . . وفي ذلك كله استلاب للأموال العامة والخاصة بصورة خفية ، وتحقيق للأغراض والمطالع الشخصية ، مع ما يرافق ذلك من نفاق واحتيال . . وكذلك الأمر فيما لو تعاطى غالب أبناء المجتمع معاقرة الخمر ، فهل يبقى مجتمعهم سليما معافى أم أن جرائم القتل والسرقة ، وحوادث السير وغيرها تزداد وتكثر . وأين كرامة الإنسان وقد ذهب السكر بعقله واتزانه ؟ وأين جدّية الإنسان ، وكيف يمكن له أداء واجباته في عمله ، أو وظيفته ، وفكر مخمور لا يعي ما ذا يفعل ؟ بل وأين هذه الأسرة النظيفة المستقيمة والآباء يعوّدون الأبناء - وربما منذ الصغر - على معاقرة الخمر ؟ وهل يمكن للأبوين السكيرين أن يمنعا أبناءهما من تعاطي المخدرات ، أو القيام بأية فاحشة أخرى ؟ . ولنتمثل وضعا أكثر شمولية : فإذا ما ازداد البغاة في الأمة وقويت شوكتهم ، ووجدت في أيديهم الوسائل ( مثل المال والسلاح ) فهل يبقى هنالك من أمان واستقرار في المجتمع ؟ وهل يبقى من تكافل وتضامن بين أبناء هذا المجتمع ؟ بل وهل تبقى الدولة قوية ، منيعة ، تصون أعناق الناس وأعراضهم وممتلكاتهم ؟ . هذه الأمثلة قد تبين أهمية الحدود في الشرع الإسلامي ، وقد أطلقنا عليها وصف الأعمدة للبرهان على أهميتها في بناء الحياة الإنسانية . وهذه الأعمدة أو هذه الحدود هي كما قلنا ثمانية : أربعة منها هدفها الحفاظ على الإنسان في المجتمع ، وهي : حد الزنا ( للحفاظ على النسل الإنساني ) ، حد القذف ( للحفاظ على كرامة الإنسان وصون عرضه ) ، حد الخمر ( للحفاظ على عقل الإنسان ) ، حد القصاص ( للحفاظ على النفس الإنسانية ) .