تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ذلك فرض اللّه سبحانه وتعالى عقوبات صارمة على مخالفتها ، صونا للفرد وللجماعة على حد سواء ، باعتبار أن عناية الإسلام بالفرد لا تقل عن عنايته بالجماعة . فالمجتمع الإسلامي يجب أن تتضافر فيه جميع الجهود لبنائه سليما من المشاكل والعثرات والمخاطر التي قد يتعرض لها . وما لم تتناسق الأعمال والغايات وتتوحد الرؤية بين أبنائه جميعا ، كل على قدر استطاعته ومسؤوليته ، فلا يمكن اعتباره مجتمعا إسلاميا ، وتنتزع عنه الصفة الإنسانية . ولهذا كان التقيد بأوامر اللّه تعالى ونواهيه هو ما يحقق ذلك الهدف الكبير في بناء مجتمعنا . وخير ما يعبّر عنه قول الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل لكل شيء حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدّى الحدّ حدّا » « 1 » . وهذا ما يؤكد أهمية الحدود ، وضرورة تطبيقها حفاظا على المجتمع بأناسه وكيانه ومقوماته جميعا . . فالواقع يدل على أن الأفراد ، وأحيانا بعض الفئات في المجتمع ، ترتكب المعاصي ، والتجاوزات والمخالفات ، بحيث تتعدّى حدود اللّه عزّ وجلّ ، غير هيّابة ولا وجلة من عقاب الدنيا والآخرة . . فهل يترك هؤلاء العابثون المفسدون ، الضالّون على هواهم دون عقوبات تردعهم ؟ وماذا يحل بالمجتمع عندئذ ؟ إن هذا يبرز أحد الوجوه الرئيسية للحدود ، وذلك بوجوب معرفتها واحترامها والعمل بموجبها ، وبالتالي من أجل التقيد بتلك الحدود وعدم التعدي عليها . وكان على أولياء الأمر خاصة ، وعلى الجماعة عامة ، أن يأخذوا على أيدي أهل السوء حتى ينجو المجتمع . . بمعنى أن الجماعة عندما ترى الفساد والشر والفحشاء
هامش
( 1 ) الوسائل م 18 ، ص 311 .