تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
تنتشر في المجتمع ، وتسكت عنها ، فإن الأمراض والمشاكل والعثرات سوف تحلّ بهذا المجتمع لا محالة وتؤدي إلى هلاكه . أما إذا تداركت الجماعة ذلك ، ومنعت أسبابه ، واعتمدت المعالجات التي أنزلها رب العالمين ، فإن المجتمع سوف يصلح ، وفي صلاحه أمنه واستقراره وخيره . فكان على المؤمنين واجب رعاية حدود اللّه تعالى ، والعمل على تطبيقها ، وفرض العقوبات المقررة عليها ، حتى يعيش الناس في كنف المجتمع الإسلامي الراقي ، النظيف ، المثال للمجتمعات الإنسانية . وبكلمة مختصرة يجب على المؤمنين وأولي الأمر أن يضربوا على أيدي العابثين في الحدود حتى ينجّوا المجتمع بأسره . ولقد وعى المسلمون الأوائل أهمية إقامة الحدود في الدنيا ، لما تجبر عنهم من عقوبات الآخرة ، فطبقوها على أنفسهم . ومن أجل ذلك اعترفت امرأة من جهينة بالزنا فعوقبت بالرجم حتى ماتت . فكان اعترافها أعظم توبة لها ، وقال عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم » . وهذا يدل على أن الاعتراف ، أو الإقرار أو التوبة من الضرورات للعاصي لإسقاط عقوبة الآخرة عنه ، أي أن من يقدم على الإقرار بذنبه ، ويتوب عما فعل ، مطالبا بإقامة الحد عليه ، إنما يفعل ذلك ليبرأ ، ويدفع عنه عذاب الآخرة . ولقد حفّز الإيمان باللّه تعالى واليوم الآخر كثيرا من المسلمين على أن يأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو أحد الخلفاء الراشدين ، وهم يقرّون بما ارتكبوا من جريمة ، أو معصية ، أو ذنب ، أو مخالفة ، حتى يوقع عليهم الحدّ المقرر شرعا ، أو المقدّر اجتهادا ، لكي يجبروا ما ارتكبوا ، ويأملوا بسقوط عذاب الآخرة . وروعة فعلهم ذاك تتجلّى بدافع الإيمان ، وباحتمال الألم على تنفيذ