يكون مقيدا بأوامر اللّه تعالى ونواهيه .
ولا يحل للمسلمين أن يتكيّفوا مع متطلبات الزمان والمكان بطريقة عشوائية ، وبالرضوخ لظروف الحياة التي يهيمن عليها ما يخالف دينهم . . إنّ عليهم أن يعالجوا جميع الأوضاع من خلال القرآن المبين ، والسنة النبوية الشريفة ، وأن يؤمنوا كل الإيمان بأن الإسلام طراز خاصّ في الحياة ، متميز عن غيره من الأديان كل التمييز . . وهو يفرض على المسلمين أن يعيشوا حياة يحكمها الشرع الربّانيّ ، وهو شرع أصيل وثابت ، لا يتحوّل ولا يتغيّر ، ويوجب عليهم التقيّد بأحكامه تقيّدا يجعلهم لا يطمئنون فكريا ونفسيا إلا لهذا النوع المعيّن من العيش ، ولا يشعرون بالسعادة الفردية والجماعية إلّا به . .
نعم إن للإسلام مفاهيمه عن الحياة وهي تشكل الاتجاه القويم في المسار الإنساني . فقد جاء في خطوط عريضة ، أو معان عامة تعالج جميع مشاكل الإنسان في الحياة . وهذه المعاني العامة هي التي تستند إليها جميع الأفكار الرئيسية التي تشكل مقياسا لتبنى عليه جميع الأفكار الفرعية ، فيكون الإنسان من جرّاء ذلك قادرا على أن يستنبط بالفعل علاجا لكلّ مشكلة قد تعترضه .
وهكذا يكون الإسلام بذلك قد حدّد للإنسان الأفكار ، ولكنه لم يحدّ عقله ، بل أطلقه وحثه على إعمال الفكر ، واستخدام العلم ، وفي الوقت نفسه قيّد سلوكه في الحياة بأفكار معينة . . فجاءت نظرة المسلم للحياة الدنيا نظرة أمل باسم ، وجدّية واقعية . كما جاءت نظرة تقدير لهذه الحياة ، مفصّلة على قدرها من حيث إنها يجب أن تنال ، وأن تعاش بالمقدار اللازم لها ، وليس من حيث إنها غاية ، بل ولا يصح أن تكون غاية . . . وما سعي الإنسان في مناكبها ، والأكل من خيراتها - وهي رزق اللّه تعالى الواسع - والتمتع بالزينة التي أخرجها لعباده ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 499
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٩٩