تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
غريب أمر هذه التبريرات ! . بل والأغرب تلك البدع التي يضلّلون بها عقول الشباب وهم ينشرون على مسامعهم أقاويل من مثل : إنّ على الإسلام أن يبيح للنساء الاختلاط بالرجال دون أي قيد أو شرط لأن المرأة هي عنصر فاعل في المجتمع ، وهي تشكل نصف أعضاء المجتمع ! . . . يقولون بهذا الاختلاط ، حتى وإن كان لغير حاجة يقرّها الشرع ، بل لأنه من متطلبات العصر . . ومثله قولهم إنّ تعدد الزوجات انتهى حكمه لأن الزمن لم يعد يستسيغ ذلك . أو قولهم إن قطع يد السارق لا يجوز البحث به لأنه لا يناسب ذوق هذا الزمن . . أو قولهم إن حدّ القذف ورجم الزاني أو جلده أصبح من الأمور الرجعية ، في عصر الحرية الشخصية . . إلى ما هنالك من الحجج الواهية التي لا تستند إلى أي أساس صحيح . . وكل ادعاءاتهم تلك تتخفّى تحت ستار القاعدة الشرعية - التي ابتدعوها - ومقولتها : « إن الإسلام يتغير بتغيّر الزمان والمكان » . رويدا ، ليس في الإسلام شيء من ذلك . وفي الحقيقة إن الإسلام براء من تلك القاعدة ومثيلاتها براءة تامة ، وهي محض افتراء وتجنّ عليه ، لأنه وإن كان هذا الدين يأخذ بعين الاعتبار كل المحدثات في الحياة الإنسانية ، إلّا أن ذلك لا يعني أن نغيّر في الأحكام الشرعية ، ونسخّرها لأغراض دنيوية ، لا تأتلف في الأصل مع طبيعة الإنسان ، والغاية من استخلافه . فالإسلام لا يقيم أي وزن أو اعتبار للظروف والأحوال التي تخالف الأحكام التي شرّعها الشارع الأعظم ، بل ولا يرضى الحق نفسه لهذا الدين القيّم أن يتخلى عن هويته ، وعن صبغته التي صبغه اللّه تعالى بها لأمور هي من صنع البشر ، وهي عقيمة في المنظار العام للمصلحة الإنسانية . . . ومن أجل ذلك فإن كل ما خالف الإسلام لا بد من إزالته ، وكل ما أمر به الإسلام لا بدّ من تمكينه وجعله موضع التطبيق ، فواقع المجتمع الإنساني لا بد أن