الترفيه التي أبهجته . . إلى ما هنالك من التحولات التي شهدها العالم وبخاصة منذ بدايات هذا العصر ، وتقدمها الهائل في نهاياته . . والتي جعلت معظم شعوب الأرض تنقاد إلى الغرب ، وما أنتجه ، ليس فقط على صعيد الاكتشافات المادية ، بل وعلى صعيد المفاهيم والنظريات والأفكار . .
وكان المسلمون من جملة الناس الذين بهرهم الغرب ، وجعلهم يأخذون أفكاره ونظرياته ، ويعملون بها وفقا لطرقهم الخاصة ، دونما وعي أو إدراك لمدى توافقها أو تعارضها مع إسلامهم . .
وقد وعى أبعاد تلك المشكلة التي راحت أخطارها تتزايد يوما بعد يوم ، عدد من المفكرين الإسلاميين ، فحاولوا التصدّي لها ، فكان أحدهم ، إذا حاول الاعتراض على أفعال أولئك الذين فتنهم الغرب ، وإفهامهم أن ما يقلّدونه به إنما هو مخالف للشريعة الإسلامية في كثير من الأمور ، أجابوه بإصرار : أتريد أن تعود بنا إلى الوراء ؟ ! . .
ولا نشك بأن كثيرا من هؤلاء المسلمين الذين يرون بأن الإسلام مرن ويتطوّر بحسب الظروف والأوضاع ، هم من الذين يؤمنون بأحقّية الإسلام ، وبأنه النور الذي بعثه اللّه تعالى ليخرج الناس من الظلمات إلى النور . . لا نشك بذلك أبدا . ولكن مقولتهم : إن الإسلام يتطور مع الزمان ، ويسير دائما مع الأفكار التقدمية ، فلا يجدر بنا أن نفوّت علينا الاستفادة مما أنتجه غيرنا . . هذه المقولة تجعلهم يقعون في المحظور بحيث يصبح من لا يأبه للإسلام ، ومن يغار عليه ، سواء بسواء . .
ولكنّ تلك الأمور « التقدمية » التي بهرت هذه الفئة من المسلمين ، حتى طغت عليهم ، لم تكن وليدة ساعتها ، بل إن مثل هذا النمط من التفكير قد نشأ منذ أواخر القرن التاسع عشر ، أي أيام الانحطاط الفكري لدى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 496
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٩٦