المسلمين . فصار مألوفا لديهم ما شاع من أنّ الإسلام مرن ومتطور ، وأنه يماشي الأفكار التحررية والتقدمية ، ويساير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في كل زمان ومكان . وقد وجد الاستعمار في هذا « الطعم » الذي ابتلعه المسلمون الفرصة سانحة للقضاء على التشريع الإسلامي وطمس معالمه ، فقام بتغذية تلك الأفكار حتى طغت على سلوك أكثر المسلمن ، وطبعت في أذهانهم ، وصارت تتحكم في تصرفاتهم . . فإذا ذكّرت أولئك « التقدميين » بأحكام الشرع قالوا : إنها كانت لزمن معين ، والإسلام يفرض على الإنسان أن يجاري عصره ، ويعمل بما يلائم زمانه ومكانه ! . .
ولو أننا سلمنا جدلا بمقولتهم تلك ، فمعناه أن مفاهيم الإسلام ، بل وأحكامه لا تتّسم بأي ثبات أو استقرار ، بل هي عرضة للتغيّر بحسب ما هو منتشر بين الناس ، فيمكن قياسا على ذلك أن يتعاطى المسلم - والعياذ باللّه تعالى - شرب الخمر إذا عاش في بلد غير إسلامي ، أو يمكن له أن يعاشر الخليلات ، ويطأ المحصنات ، كما هو شائع في أكثر المجتمعات التي لا تدين بالإسلام ، أو التي لا تعمل بأحكامه الشرعية والإنسانية ! . . . وهنا نسأل : هل هذا ما يريدونه من التطور ، ومجاراة العصر التي يزعمون ؟ ! . . وهل هذا هو التقدم والتمدن والمرونة التي ينشدون ؟ ! . .
أليس أولئك هم ذاتهم الذين اخترعوا التبريرات التي جعلتهم يقبلون بوجود البنوك الربوية ، والشركات المساهمة ، ومؤسسات التأمين ، والتعامل معها جميعا ؟ ! . . بل ورأينا أكثر من ذلك ، عندما تجرأ البعض وأصدر الفتاوى ، بأن على الإسلام أن يقبل بهذه التبريرات لأنها تمثل المصلحة الواقعية ، التي أضحت لا غنى عنها ، حتى يمكن للمسلم أن يعيش في ظل المستجدات ، وإلّا كان متخلفا ، ولا يستطيع مسايرة الركب ! . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 497
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٩٧