تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

الحدود

من المسلمات التي لا يجوز أن تقبل الجدل هو أن الإسلام ثابت لا يتغير ولا يتطور بتغير الظروف والأزمان ، ذلك لأن التطور ، لغة ، معناه التحول من طور إلى طور ، أو من حال إلى حال . قال اللّه تعالى :
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) « 1 » ، وأطوار هذا الخلق كما اتفق عليه أكثر المفسرين هي أن اللّه سبحانه وتعالى خلقكم أيها الناس : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأكم خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين . . وهي أيضا الأطوار من حيث كونكم صبيانا ، فشبانا ، فشيوخا ، ثم تردون إلى أرذل العمر ، حتى لا يعلم أحدكم ، من بعد علم شيئا . ولكنّ هذا المفهوم للتطور ، يختلف كل الاختلاف عن مفاهيم النشوء والارتقاء التي جاء بها الغرب ، وغزت الجيل الصاعد من أبناء أمتنا . وهو أيضا لا يدخل في مفهوم التحولات التي حصلت في شتى الميادين ، ولا سيما الاكتشافات الصناعية والتقنية التي لمس معها الإنسان التحسن في الأنماط المعيشية التي فتنته ، ووسائل المواصلات التي أذهلته ، والآلات الميكانيكة والإلكترونية التي أدهشته ، ووسائل
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآية : 14 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 495 | سميح عاطف الزين