وعليه ، لا يكون العرف ، في مطلق الأحوال ، أصلا من أصول الإثبات في القضاء ، بل يكون أحيانا ، وسيلة لمعرفة الشيء الذي اختلف فيه المتخاصمان في القضاء . وهكذا فإن العرف لا يرجع إليه لتمييز الحق من الباطل ، وإنما يعتمد عليه عند الحاجة لمعرفة معاني الألفاظ ، وما يتبع هذه المعاني التي تنازع فيها المتخاصمان .
- الاستفاضة : الاستفاضة والشياع والتسامع بمعنى واحد ، وهو أن تسمع من جماعة يستبعد اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب ، بحيث يحصل من قولهم الاطمئنان بالصدق .
وفي مجال القضاء يكون للاستفاضة أثرها في الشهادة . ونوجز هنا هذا الأثر بما يلي :
- قال الإمامية : إذا حصل العلم بالشياع جازت الشهادة إطلاقا في كل شيء ، سواء أكان من الجنايات ، أم الموجبات والعقود ، أم الأحوال الشخصية أم غيرها ، لأن العلم حجة من أي سبب حصل .
وإن لم يحصل العلم من الشياع ( أو الاستفاضة ) فلا تجوز الشهادة استنادا إليه ، إلّا في أشياء خاصة ، حددها الفقهاء بسبعة :
النسب ، الملك المطلق ، الزواج ، الوقف ، العتق ، الولاء والموت .
وقال بعضهم هي ثلاثة : النسب والموت والملك . وقال آخرون هي خمسة : النسب ، الموت ، الملك ، النكاح والوقف .
- واتفقت المذاهب الأربعة على أن الشهادة في الاستفاضة تصح في النسب والولادة ، واختلفوا فيما عدا ذلك .
- فقال الحنفية : تقبل أيضا في الموت والنكاح والدخول .
- وقال الشافعية : تقبل في الموت والملك .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 490
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٩٠