تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
مع وجود العلم القاطع ، سواء أكانت القرينة من نوع الطب الشرعي ، أو اللزوم العقلي أو غيره ، لأن العلم لا يفرّق فيه بين سبب وآخر من أسبابه . أما مع عدم العلم فيترك تقدير القرينة إلى القاضي ، إن شاء طرحها ، وإن شاء عزّز بها أحد الأدلة ، وكل ذلك بحسب اقتناعه واطمئنانه بينه وبين خالقه عزّ وجلّ . - وقال أبو حنيفة : إذا علم القاضي بالحادثة قبل أن يتقلّد منصب القضاء ، فلا يقضي به . أما صاحباه فقالا : يقضي به في غير الحدود الخالصة للّه تعالى ، قياسا على جواز قضائه فيما علم به في زمن القضاء . وقد اتفق متقدمو الحنفية على أن للقاضي أن يقضي بعلم حدث له زمن القضاء ، وفي مكانه بالمعاينة ، أو بسماع الإقرار أو بالمشاهدة ، أو رأي أهل الخبرة وما إلى ذلك . ويكون ذلك في الحقوق المدنية ، والحقوق الشخصية ، وفي بعض الجرائم وهي : القذف والقتل . ولا يجوز قضاؤه بعلم نفسه في الحدود الخالصة للّه عزّ وجلّ . إلا أنه في السرقة يقضي بالمال لا بحدّ القطع ، لأنه يقتضي الاحتياط في درء الحدود ، وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم القاضي . - أما متأخرو الحنفية والشافعية فلم يجيزوا للقاضي أن يحكم بعلمه مطلقا سواء قبل توليه القضاء ، أو في زمانه . وحجتهم في ذلك فساد القضاة في زماننا . - وقال المالكية والحنبلية : لا يحكم القاضي بعلمه لا في حدود اللّه تعالى ، ولا في حقوق عباده ، ولا فيما علمه قبل ولايته ولا بعدها . ولكن يجوز له أن يقضي بما علمه في مجلس القضاء . وقد استدلوا على ذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما أنا بشر مثلكم ، وإنكم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 488 | سميح عاطف الزين