تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
على ملكية الأعيان ، فكذلك يدل على ملكية المنافع ، ومثاله أن يسكن شخص في دار عباس ، بحجة أنه مستأجر ، فيأتي آخر ويقول له : أنا المستأجر ، لا أنت . فالثاني يكون مدعيّا وعليه البينة ، أما الساكن فلا يكلف بالإثبات ، لأن يده تشهد له . وإذا اختلف المالك والساكن ، فقال الأول : أنت تسكن في ملكي غصبا وظلما . وقال الثاني : بل أنا مستأجر ، فيكون الساكن مدعيا وعليه الإثبات ، ويكون المالك منكرا وعليه اليمين . أما في الأعراض والأنساب فلا أثر لليد أبدا . فإذا تنازع اثنان زوجية امرأة هي تحت أحدهما ، فإن المرأة تكون للذي تحته ، حتى يثبت العكس ، ولكن ليس هذا بسبب اليد ، بل عملا بظاهر حال المسلم ، وحمل أفعاله على الصحيح . وكذلك إذا تنازع اثنان في بنوة صبيّ هو في بيت أحدهما ، فإن اعترف الذي هو عنده وأقر أنه ولده قبل أن ينازعه أحد فهو أولى به ، أما إن لم يكن أقرّ به فالمتنازعان فيه سواء ، فإن كان لأحدهما بيّنة حكم له ، وإن أقاما معا البينة أقرع بينهما ، وبالتالي لا يكون لليد أي أثر . ولا يدل وضع اليد في الأموال على الملك إلا بشرطين أساسيين : الأول : أن نجهل كيف ابتدأ وضع اليد على العين ، بحيث لا نعلم السبب لحدوثها . . مثلا : نعلم أن هذه الأرض كانت فيما مضى لعدنان ، وبعد أمد رأيناها في يد قاسم ، يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه ، دون علم بأي سبب انتقلت إليه . . فوضع اليد - والحال هذه - يدل على انتقال الملكية إلى قاسم ، ولا يجري الاستصحاب . . أما إذا علمنا أن صاحب اليد كان قد اشترى أو استأجر العين من صاحبها ، وبعد أمد شككنا : هل انتقلت إليه بمسوّغ شرعي ، أم لا ،