في هذه الحال لا أثر لليد في دلالتها على الملك ، بل نستصحب حال اليد التي كانت عليها فيما سبق .
الثاني : أن تكون العين التي تحت اليد قابلة بطبيعتها للنقل والانتقال ، والتملك والتمليك . أما إذا لم تكن قابلة لذلك ، كالوقف الذي لا يقبل الملك إلا في حالات خاصة ، فإن اليد تسقط عن الدلالة على الملك . وعلى هذا فإذا تنازع أصحاب الوقف مع صاحب اليد ، فقالوا : إن هذا العقار وقف ، وقال صاحب اليد : بل هو ملكي ، وأنا المتصرف ، فالقول قول أصحاب الوقف ، وعلى صاحب اليد البيّنة أن العقار انتقل إليه بناقل شرعي ، ولا يفيده وضع اليد شيئا « 1 » .
وفي نهاية البحث عن القضاء لا بد من الإشارة إلى أن هنالك مسلّمات يجب أن يعتمدها القاضي ، الذي هو في منصب من أجلّ وأخطر المناصب في الإسلام ، ومنها أن يسارع في إصدار الحكم بعد أن يتيقن من ثبوت الحق لصاحبه ، وأن يصدر حكمه معللا واضحا لا يحتمل التأويل أو الجدل ، وأن يكون المتخاصمان حاضرين ، وإلّا جاز له أن يحكم غيابيا حفاظا على مصلحة صاحب الحق ، واستقرار الأوضاع بين الناس .
ويكون الحكم ، عندما يكتسب الدرجة القطعية صالحا للتنفيذ ، وعلى الحاكم أن يسأل عن هذا التنفيذ بما له من سلطة وأجهزة ، بقصد إشاعة الطمأنينة في النفوس ، وتأمين النظام .
هذه هي أهم الأحكام المتعلقة بالقضاء ، وقد توخينا فيها الإيجاز والاختصار بما ييسّر الفهم وسلوك الطريق الصحيح في إقامة الدعاوى والتقاضي .
هامش
( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق مغنية ج 6 ، ص 117 وما بعدها .