تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع . . . » وقد تقدم ذكره . وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز أن يحكم القاضي بالاستناد إلى كتاب أرسله إليه قاض آخر فيما ثبت عنده من الحقوق . واشترطوا لذلك شهادة عدلين على أن الكتاب مرسل من قاض ، وذلك في الحقوق المالية كالديون ، أو الشخصية كالنكاح « 1 » . وأجاز الإمام مالك أن يحكم القاضي بكتاب قاض آخر في حقوق الآدميين ، وفي الحدود والقصاص أيضا « 2 » .

3 - العرف والاستفاضة :

- العرف : لقد جاء في العرف تعاريف أقربها إلى الأذهان أنه : ما جرت عليه العادة بين الناس في سائر معاملاتهم . . والعرف بذاته ليس مصدرا من مصادر التشريع ، ولا هو طريق صحيح لمعرفة الأحكام الشرعية . بل إن الاعتماد عليه يكون لمعرفة الموضوعات الشرعية ، وتحديد المعنى الذي تعلق به الحكم الشرعي . وهذا ثابت في الموضوع الذي لا حقيقة خاصة فيه للشرع ، فإذا قال الشارع : « لا ضرر ولا ضرار ، والأعمال بالنيات » فإن المرجع في تشخيص الضرر والنية هو العرف ، لأن الشك في نفس الحكم الشرعي لا في موضوعه . فإذا علمنا الحكم الشرعي واشتبه علينا موضوعه ، كما لو علمنا أن الشارع حرم الخمر وأباح الخل ، ثم اشتبه هذا المائع : هل هو خمر أو خل تكون الشبهة موضوعية ، وسميت بذلك لأن الشك حصل في تشخيص موضوع الحكم ، لا في الحكم نفسه .
هامش
( 1 ) المغني : 6 / 90 . ( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 458 .