بنقض الحكم ، فإذا ثبت للقاضي أن الحاكم الأول قصّر في الاجتهاد ، أو خالف دليلا قطعيا من الشرع ، وجب عليه نقضه وإبطاله .
الرجوع عن الشهادة : لقد تبين آنفا أن الشاهدين إذا شهدا زورا وكذبا ينتقض الحكم ، ولو بعد التنفيذ ، لمكان العلم بمخالفة الواقع .
أما إذا رجع الشاهدان عن الشهادة فينظر : فإن رجعا قبل الحكم أحجم الحاكم عنه ، وإن رجعا بعد الحكم لم ينتقض ، حتى ولو لم ينفذ ، لأن الرجوع محتمل للصدق والكذب .
4 - اليمين : وقد اشترط الفقهاء في الحالف ما يشترط في مجرى العقود والموجبات من العقل والبلوغ والاختيار ، ويزاد عليه أن يكون له حق الإسقاط ، والتبرع . ولا تصح اليمين من الوكيل والوصي والولي ، ولا من السفيه في ما لا ينفذ تصرفه فيه .
والضابط لصورة اليمين هو أن يمين الحالف تأتي حسب جوابه ، فإن أجاب بنفي الواقع إطلاقا حلف على البتّ واقعا ، وإن أجاب بنفي العلم حلف على نفي العلم ، من دون فرق في الحالتين بين أن يكون المحلوف لأجله من فعله نفسه ، أو من فعل غيره .
وموضوع اليمين هو الحق المحلوف لأجله . ويشترط صحة الحكم به إثباتا أو نفيا ، بحيث لو حلف المنكر حكم ببراءته ، أو حلف المدعي حكم بثبوت حقه . وهذا يعني أنه إذا حلف المدعى عليه ، فصل القاضي في الدعوى ، وانتهت الخصومة ، ما لم يتمكن المدعي من إقامة بينة جديدة . وقوة اليمين أنها حجة المدعى عليه لقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واليمين على المدعى عليه » « 1 » .
ويشمل اليمين جميع حقوق الآدميين ، ولا يتعداها إلى حقوق
هامش
( 1 ) رواه أحمد والشيخان عن ابن عباس ( نيل الأوطار : 8 / 305 ) .