وشهد الثاني بالإقرار بالدين ، فلا يثبت الدين لعدم ثبوت واحد من المشهود به ، لأن الدين غير الإقرار به ، ولم تتم البينة عليهما ولا على واحد منهما فتلغى الشهادة . . أجل إذا حلف المدعي مع أحد الشاهدين حكم له ، حيث يقضى بشاهد ويمين في الحقوق المالية .
وقال الحنبلية : إذا شهد أحدهما بالفعل ، وشهد الآخر بالإقرار به ، كملت الشهادة ، وعمل بها .
ويرى أبو حنيفة أنه ينبغي اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى فإذا اتفقا معنى لا لفظا لم تقبل الشهادة .
والحقيقة أن البينة لا تتم وتكمل إلا بتوارد شهادة عدلين على فعل واحد ، وزمن واحد ، ومكان واحد ، وصفة واحدة . ومن المعروف قديما وحديثا ، لدى الفقهاء والقضاة ، أن التناقض في أقوال الشهود مسقط للشهادة .
الحكم بشهادة الزور : جاء في كتاب فتح القدير ، وكتاب الفروق :
« إذا شهد عند الحاكم شاهدا زور بطلاق امرأة ، فحكم بطلاقها ، جاز لكل من الشاهدين أن يتزوجها مع علمه بكذب نفسه ، لأن حكم الحاكم فسخ لذلك النكاح » .
وقال الشيعة الإمامية : إن حكم الحاكم لا يحلل حراما ، ولا يحرم حلالا ، وإنما هو لنصرة الحلال ، ووسيلة لإحقاق الحق ، وإبطال الباطل . فمن علم أنه خلاف الحق والواقع فلا يجوز له العمل به . ويجوز للمحكوم عليه أن يذهب إلى قاض آخر ، ويدعي أمامه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 481
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٤٨١