ولئن اختلف الفقهاء في معنى العدالة ، فإن المأثور عن المسلمين أن العادل هو الأمين ، الملتزم بأحكام دينه بصورة فعلية ، وليس بالقول فقط ، والذي لا يؤثر دنياه على دينه بحال من الأحوال ، ولأي سبب من الأسباب . ويستأنس لذلك بما جاء في بعض الآثار من أن المؤمن المتدين هو الذي لا يرتكب كبيرة ، ولا يداوم على صغيرة .
قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « أشهدوا من ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته » « 1 » .
أما طريق ثبوت العدالة ومعرفتها فهو التجربة والمخالطة ، أو شهادة عدلين ، أو الشياع المفيد للعلم .
[ 5 - العداوة : ]
اتفق الفقهاء على أن شهادة العدو تقبل لصالح عدوه إذا كان عدلا ، ولا تقبل إذا كانت عليه . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا تقبل شهادة ذي شحناء ، ولا تجوز شهادة خائن ، ولا خائنة ، ولا ذي غمر ( حقد ) على أخيه . ويرد من الشهود الظنين والمتهم والخصم » « 2 » .
[ 6 - القرابة : ]
وجلب النفع ، أو دفع الضرر .
- قال الشيعة الإمامية : إن النسب وإن كان قريبا لا يمنع من قبول الشهادة . فتقبل شهادة الوالد لولده وعليه ، والولد لوالده ، والأخ لأخيه وعليه . وأحد الزوجين للآخر وعليه ، والصديق لصديقه . وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 152 ) « 3 » ، وقوله تبارك
هامش
( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ج 5 ، ص 151 .
( 2 ) المصدر السابق ص 153 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 152 .