الشاهد يجب أن يكون عالما بما يشهد به إذ أن النفي لا يعلم به إلا اللّه سبحانه وتعالى . وقد استثنى الفقهاء من ذلك الشهادة بالإعسار شريطة أن يكون الشاهد مطّلعا على أحوال من شهد بفقره ، وعارفا بأموره الخاصة لمعاشرته الأكيدة له .
[ 4 - العلم : ]
فلا تقبل الشهادة إذا كان سببها الظن ، لقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا رأيت مثل الشمس فاشهد ، وإلا فدع » - وقد تقدم ذكره - ويتأتى العلم ويحصل من المشاهدة والعيان ، مثل أن يرى الشاهد فعل القتل ، أو السرقة فيشهد بما رأى . وينشأ العلم أيضا من التواتر والاستفاضة مثل أن يستفيض ويشاع بين الناس أن هذه المرأة هي زوجة فلان ، وهذا الولد ابنه ، فيشهد بما سمع وعلم .
ويشمل العلم أيضا العلم المتولد عن علم آخر بحسب العادة ، مثل أن ترى رجلا يتصرف في دار ببناء وهدم وإيجار ، دون أن يعارضه أحد ، فيحصل لك من العلم بأنها ملكه ، فتشهد له بالملك « 2 » .
- والمذاهب الأربعة متفقة مع الإمامية على الشروط المتقدمة للشهادة من حيث اللفظ والموافقة للدعوى ، ومن حيث مكان الشهادة في مجلس القضاء ، ومن حيث تعدد الشهداء ( رجلين ، أو رجل وامرأتين ) والاتفاق في الشهادة في حال التعدد ، أو الاختلاف في جنس الشهادة كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالميراث ، وما إلى ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .
( 2 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق / مغنية ج 5 ، ص 144 و 145 .
( 3 ) يراجع البدائع : 6 / 273 و 277 و 279 ، وفتح القدير : 6 / 10 و 6 / 52 وما بعدها .