- وقال فقهاء المذاهب الأربعة : إن الكتابة حجة من قبيل الإقرار لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .
وقد قال بعض فقهاء الحنفية : « يعمل بدفتر السمسار والصراف والبائع ، لأن كلّا من هؤلاء لا يكتب في دفتره إلّا ما له ، وما عليه » « 1 » .
3 - الشهادة :
أولا - مشروعيتها ومعناها :
تأتي الشهادة بمعنى الحضور ، كقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 2 » وتأتي بمعنى الإخبار عن يقين ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *
( 6 ) « 3 » .
وقد وردت في القرآن الكريم آيات بيّنات عن الشهادة ، ومنها قوله عز وجل :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
« 4 » . وقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 5 » .
وقد جعل الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشهادة حجة المدعي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« البينة على المدعي » « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشاهد : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد ، وإلّا فدع » « 7 » . والشهادة واجبة التلبية عند الدعوة إليها ، وهذا ما يقال له تحمّل الشهادة ، ومعنى هذا التحمّل أن يدعوك إنسان
هامش
( 1 ) البغدادي : مجمع الضمانات ، ص 365 ، وما بعدها .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 3 ) سورة المجادلة ، الآية : 9 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 5 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 .
( 6 ) رواه البيهقي عن ابن عباس .
( 7 ) رواه الخلال بإسناده عن ابن عباس .