يقترن الإنكار بسبب معيّن ، أو لم يدّع معه شيئا ، أو ادعى أمرا غير معقول ، فلا يلتفت إلى الإنكار ، ما لم يقر بالزنا مثلا مرة واحدة ، ثم ينكر فحينئذ يسمع منه الإنكار إطلاقا ويسقط عنه الحد .
وقد اتفق فقهاء الإمامية أيضا على أن الزنا لا يثبت بالإقرار مرة واحدة سواء أكان من الرجل أو المرأة ، بل لا بد من تكراره أربع مرات ، مع كمال المقرّ بالبلوغ والعقل والاختيار والحرية . كما اتفقوا على أن كل ما يوجب الحد - غير الزنا - من شرب المسكر ، والسرقة ، والقذف ، لا يقام فيه الحد إلا بالإقرار مرتين مع العقل والبلوغ والاختيار .
- وقال الأئمة الأربعة : يصح الإقرار بالحق من الحر البالغ ، العاقل المختار . واشترطوا لصحة الإقرار ما يلي :
- العقل والبلوغ : فلا يصح إقرار المجنون ، والصبي غير البالغ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق » « 1 » .
- الاختيار : لعدم صحة إقرار المستكره ، وذلك لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 2 » .
والإقرار عند الأئمة الأربعة ، كما عند الشيعة الإمامية ، هو حجة على المقرّ نفسه ، فلا يتعداه إلى غيره ، فإذا قال رجل : إن إبراهيم له عليّ وعلى يوسف دين ، فلا يثبت هذا الإقرار على يوسف .
2 - الكتابة :
لقد فرض اللّه تعالى كتابة الدين محافظة على الحق ، وذلك في
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة - ما عدا الترمذي ، عن السيدة عائشة .
( 2 ) رواه البيهقي عن ابن عمر .