تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فاللّه سبحانه وتعالى قد أخذهم بإقرارهم ، فكان حجة عليهم . ولذلك كان الإقرار حجة على صاحبه . - قال الشيعة الإمامية : الإقرار حجة على المقرّ وحده ، وهو الذي يؤخذ به دون سواه . وهذا يتفق مع القوانين الحديثة التي نصت على أن حجة الإقرار قاصرة على المقرّ وحده . ويفترق الإقرار بكونه حجة على المقرّ عن البيّنة التي هي حجة متعدية على الجميع ، كما وأن الحق يثبت بمجرد وقوع الإقرار ، بدون توقع صدور حكم عن القاضي ، في حين أنه لا يثبت في البيّنة بمجرد حصولها ، بل لا بد من حكم . قال جعفر الصادق عليه السّلام : « حدثني بعض أهلي أن شابّا أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ عنده بالسرقة . قال : فقال له علي عليه السّلام : إني أراك شابّا لا بأس بهبتك ( بهيئتك ) فهل تقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . فقال : قد وهبت يدك بسورة البقرة . . » « 1 » . ثم قال الإمام عليه السّلام : « إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقر الرجل عن نفسه ، فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفا ، وإن شاء قطع » « 2 » . وهكذا فإنّ الإقرار حجة على المقرّ ما لم يعلم كذبه ، أو ما لم تقم حجة شرعية على خلافه ، فإذا كان ذلك كان الإقرار لغوا . ومثله إذا قامت البينة الشرعية على أن الإقرار قد بني على الخطأ ، أو الإكراه . . . ولذا انعقد الإجماع عند فقهاء الشيعة الإمامية على أن الشرط الأساسي لقبول الدعوى أن لا يكذّبها العقل أو الشرع ، أو ما جرت عليه العادة . والمشهور عند الفقهاء أنه « لا إنكار بعد إقرار » ، فإن لم
هامش
( 1 ) الوسائل م 8 ، ص 488 وص 331 بلفظ قريب . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 33 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 469 | سميح عاطف الزين