تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهكذا فإنه يجوز أن يخصّص القاضي المنفرد بقضايا معينة ، وفي حدود معينة لقيمة الدعاوى ، على أن يوكل أمر غير هذه القضايا إلى محاكم مؤلفة من عدة قضاة . ومن هنا جواز تعدد درجات المحاكم ، وتعدد أنواعها من مدنية ، وجزائية ، ومن بدائية ، واستئناف ، وتمييز ، ونقض وما إلى ذلك . فكون المحاكم على درجات - أي ذات قاض منفرد ، أو ذات قضاة متعددين - فإن هذا ليس من وجهة النظر ، ولا من الطريقة ، بل هو من الأسلوب الذي يعيّنه نوع العمل . وقد أقرّ الجمهور ، ومنهم فقهاء الإمامية ، والحنفية ، وبعض فقهاء الشافعية والحنبلية نظام تعدد القضاة في المحكمة الواحدة ، أو اشتراك أكثر من قاض للنظر في القضية الواحدة ، وذلك لأن هذه الأمور تدخل في باب علم تنظيم القضاء فيجوز اعتماد التنظيم الذي يراه الإمام أصلح للأمة .

أنواع المحاكم :

بالإضافة إلى القضاة المنفردين ، فقد عرف المسلمون محكمتين أخريين وهما : الحسبة ، ومحكمة المظالم . وهذه لمحة عن كل منهما : الحسبة : الحسبة ، كما قال ابن خلدون في مقدمته هي : وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وأساسها قول اللّه تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » . وهي في حقيقتها وظيفة قضائية يتولاها شخص يعينه الإمام ويسمى والي الحسبة أو المحتسب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 104 .