- قال الشيعة الإمامية : إن حكم المجتهد لا يغير الحكم الواقعي عما هو عليه ، فلو ظهر لمجتهد آخر - جامع لشروط الاجتهاد - خطأ المجتهد الأول ، بطريق القطع واليقين ، لا بطريق النظر والاجتهاد ، جاز له نقضه ، والحكم بخلافه . فالمعيار لنقض الحكم هو العلم بمخالفته للحق والواقع والأدلة ، لا لمخالفته لاجتهاد هذا أو غيره . .
ويجوز كذلك نقض الحكم لإهماله الموازين الشرعية . فلو فرضنا أنه حكم لأحد المتخاصمين بغير حق ، فلا يجوز للمحكوم له ، العالم بذلك ، أن يأخذ الشيء المحكوم به ، فيما بينه وبين ربه تعالى ، لأن حكم الحاكم لا يغيّر الواقع الحق عما هو عليه ، ولا يعفي من الإثم مع العلم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من أفتى الناس بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . وعن الإمام محمد الباقر عليه السّلام قال : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه ، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 2 » .
- وقال فقهاء المذاهب الأربعة : إذا كان الحكم الذي اجتهد فيه معتمدا على دليل قطعي من الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ، أو القياس الواضح والجلي فلا ينقض . وأما إذا خالف هذا الحكم دليلا قطعيّا ، فإنه ينقض سواء من نفس القاضي الذي أصدره ، أو من قاض غيره .
هذا فيما خص نقض الحكم المبني على الاجتهاد . أما فيما خص نقض الحكم ، بصورة عامة ، فقد أجازه الفقهاء إذا صدر سهوا ، أو ظهر فيه خطأ . فإذا اكتسب الحكم الدرجة القطعية ، في آخر درجة من درجات المحاكم فإنه لا ينقض . وكذلك فإن الحكم السابق في
هامش
( 1 ) الوسائل م 18 ص 16 .
( 2 ) المصدر السابق ص 9 ، وص 161 .