تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقرار التحكيم ملزم للمتحاكمين عند الحنفية والحنبلية . وقد أجاز الحنفية لكل منهما الرجوع عن التحكيم قبل صدور القرار . وفي الراجح عند المالكية ، عدم اشتراط بقاء رضاهما حتى صدور قرار الحكم ، فلهما أن يرجعا معا قبل صدوره . أما إذا رجع أحدهما ، فقد قال البعض : له حق الرجوع ، وقال البعض الآخر : ليس له حق الرجوع .

تشكيل المحاكم :

الأصل في القضاء أنه قضاء منفرد . فيعين قاض واحد للفصل في الخصومات ، بحيث يكون في كل مدينة قاض منفرد ، أو عدة قضاة يجلس كل واحد من هؤلاء منفصلا ، ومستقلا ، للنظر في الدعاوى التي تقام أمامه . أي أنه يجوز أن يخصص لكل محلة قاض ينظر في النزاعات التي تحصل ، كما يجوز أن يعين في المحلة الواحدة ، أو في البلد الواحد ، عدة قضاة للنظر في القضايا بحسب أنواعها . وللمدعي أن يختار القاضي الذي يرفع إليه الدعوى ، وليس للمدعى عليه ذلك ، إذا كان في البلد عدة قضاة . وإذا كان القاضي واحدا في بلد ما ، أو في محلة ما ، فقاضي بلد المدعي ، أو محلته ، يكون القاضي المختص . وهذا الانفراد بالقضاء هو في القضايا العادية ، أو في القضايا التي يحددها النظام القضائي ويجعلها من اختصاص الحاكم المنفرد . أما في القضايا الهامة ، أو القضايا الأخرى - غير الداخلة في اختصاص القاضي المنفرد - فتشكل المحكمة من هيئة يكون فيها أكثر من قاض ، وهي تتألف عادة من رئيس ومستشارين ، لأن المناقشة في الرأي توضّح حلّ المشكلة أكثر من الانفراد .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458 | سميح عاطف الزين