تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
« أحكامنا » جمع مضاف إلى المعرفة يفيد العموم . - وقال جمهور الحنفية : لا يشترط الاجتهاد في القاضي ، ولكن أهلية الاجتهاد شرط للأولوية والندب والاستحباب ، فيجوز تقليد غير المجتهد القضاء ، ويحكم بفتوى غيره من المجتهدين . ولكن قالوا : لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام ( أي بأدلة الأحكام ) لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح ، وقد يقضي بالباطل من حيث لا يشعر . ونظرا لعدم وجود المجتهد المطلق ، فقد قال الدسوقي ( من المالكية ) ، وبعض الشافعية ، والإمام أحمد ، « الأصح أن يصح تولية المقلد مع وجود المجتهد ، أو أن يولى الأصلح فالأصلح في العلم والدين ، والورع ، والعدالة ، والفقه ، والقوة » .

تعيين القضاة :

يعين القاضي وينقل ويعزل من قبل رئيس الدولة مباشرة ، فهو صاحب الصلاحية في ذلك . ولكن نظرا لكثرة أعمال رئيس الدولة ، فله أن ينيب عنه في هذه الصلاحية شخصا هو قاضي القضاة ، كما قدّمنا ، ويشترط فيه أن يكون رجلا مسلما ، عدلا ، من أهل الفقه والاجتهاد كي يمارس صلاحية تعيين القضاة ، وترقيتهم ، ونقلهم ، وتأديبهم ، وعزلهم . وأما الإشراف على إدارة المحاكم ، أي تسييرها من الناحية الإدارية أو المالية ، وكافة الشؤون غير القضائية الصرف ، مثل تعيين الكتبة والموظفين الذين يتولون هذه الشؤون ، فهو لرئيس الجهاز الذي يتولى إدارة الشؤون الإدارية للجهاز القضائي والتي هي شؤون تنظيمية ولا علاقة لها بالقضاء ( بمعنى الحكم بين الناس ، أو الفصل في النزاعات المعروضة على السلطة القضائية ) فكل هذه الأعمال لها