فإني جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه » « 1 » ، فدل قوله : « منكم » على تأكيد الآية الكريمة بوجوب كون القاضي مسلما . إلّا أنه يجوز أن يقلّد غير المسلم القضاء بين أهل دينه فقط ، ليحكم بينهم في أحوالهم الشخصية دون غيرها .
3 - الضبط : فلا يكتفى فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف ، بل يجب ألّا يغلب عليه الذهول والنسيان والغفلة ، احترازا من ضياع الحق على أهله . كما يقتضي أن يكون سليم الحواس من السمع والبصر والنطق ، ولديه من الذكاء ما يؤهله لمعرفة الحق من الباطل ، والقدرة على جمع وسائل الإثبات ومقارنتها وتحليلها ، والتثبت من صحتها وبطلانها .
وأما الشروط التي تباينت أقوال الأئمة بشأنها فهي :
1 - طهارة المولد :
وهو شرط قال به فقهاء الشيعة الإمامية عندما اعتبروا أن ابن الزنا لا يجوز أن يتولى القضاء . واستدلوا على شرط طهارة المولد :
بأنّ ابن الزنا إما كافر ، وإما مسلم غير مقبول الشهادة ، وإذا لم تقبل شهادته فعدم قبول قضائه أولى .
2 - العدالة :
- قال الشيعة الإمامية : العدالة من أهم الشروط ، ولا يجدي العلم بدونها شيئا ، مهما بلغ شأنه . وقد استدلوا على ذلك بقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام إلى شريح : « لا يجلس مجلسك إلا نبي ، أو وصي نبي ، أو شقي » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل م 18 ، ص 4 .
( 2 ) المصدر السابق ص 7 .