تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الدولة . وليس لأحد - أيّ كان - سلطة على القاضي في ممارسة قضائه ، بل إنّ جميع الناس خاضعون للأحكام التي يصدرها ، وملزمون على تنفيذها . ولا يتأثر القاضي بالسياسة ، ولا بميول الحكام ، بل هو مستقل في عمله ، يمارس سلطته في الحكم بين الناس ، بما يتوصّل إليه فهمه للحكم الشرعي ، وخوفه من اللّه عز وجلّ ، إذ القضاء في النهاية فهم وعلم وتقوى . والقاضي يكون حريصا على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها . وهو عندما ينطق بالحكم فإن حكمه يكون نافذا على جميع الناس ، لا فرق بين الخليفة أو أي واحد من الرعية ، لأن القاضي يعطي كل ذي حقّ حقه . من هنا وجب أن تتوفر شروط معينة في من يتولى منصب القضاء . وقد اتفق الأئمة جميعا على بعضها واختلفوا في بعضها الآخر . أما الشروط التي أجمع الأئمة عليها فهي : 1 - أن يكون القاضي عالما ، عاقلا ، بالغا ، فقيها كي يتمكن من استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها القطعية ، والحكم بموجبها . وعلى هذا فلا يجوز تولية الجاهل ، والفاسق ، والمجنون ، والصبي القضاء مطلقا . 2 - أن يكون مسلما ، إذ لا يجوز لغير المسلم أن يتولى القضاء بين المسلمين . وقد استدلوا على هذا الشرط بقوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
( 141 ) « 1 » . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 141 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449 | سميح عاطف الزين