القضاء فرض كفائي :
اتفق جميع الأئمة على أن القضاء فرض من فروض الكفايات ، تماما كالجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أي إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وإن ترك أثموا جميعا . فكان من واجب الإمام أو الحاكم تعيين القضاة في كل زمان ، وحيثما دعت الحاجة إليه في كلّ مكان . . وقد يصير القضاء واجبا عينيّا بالفرض ، كما لو لم يوجد أهل للقضاء سوى هذا الشخص المؤهل ، ودعت الحاجة إليه .
ويعتبر القضاء من أخطر وأهم المناصب التي يتولاها إنسان .
فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تولى بنفسه القضاء في المدينة ، وقد بيّن أهمية القضاء ، وخطورة مهمة القاضي بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القضاة ثلاثة : قاضيان في النار ، وقاض في الجنة ، قاض قضى بالحق فهو في الجنة ، وقاض قضى بالهوى فهو في النار ، وقاض قضى بغير علم فهو في النار أو بلفظ :
فهو على شفير جهنم » « 1 » .
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم بين الناس بالبيّنة وفقا للقاعدة : « البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر » ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنما أنا بشر مثلكم ، وإنكم تختمصون إليّ ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار » « 2 » .
وجاءت عدّة أسانيد عن الإمام الصادق عليه السّلام منها قوله :
« القضاة أربعة : ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة . رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة وأبو داود عن بريدة ( نيل الأوطار : 8 / 263 وما بعدها ) .
( 2 ) رواه الجماعة عن أم سلمة ( نيل الأوطار : 8 / 378 ) .