تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أَراكَ اللَّهُ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 2 » ، وقوله سبحانه :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
« 3 » . ويفترق الحكم بين الناس بنتيجة التقاضي عن الحكم الشرعي الذي هو قاعدة أصيلة في الإسلام تقوم على الكتاب والسنّة قبل كل شيء ، وسائر المصادر أو الأدلة الأخرى التي يعتمدها الفقهاء في تطبيق الشرع الإسلامي على الناس . ولذلك يميّز بين القاضي والمفتي والمجتهد والفقيه . . فالقاضي هو الذي يفصل في النزاع بين المتخاصمين . والمفتي هو الذي يبيّن الحكم الشرعي في مسألة من المسائل . والمجتهد هو الذي يستدل على الحكم . والفقيه هو العالم بالحكم عن دليله . ولا يجوز أن يتولى القضاء إلا الشخص الذي يجمع بين صفات أولئك جميعا إن من حيث نطقه بالحكم كقاض ، وإخباره عن الحكم الشرعي كمفت ، واستدلاله على هذا الحكم كمجتهد ، وعلمه به كفقيه . ولا يوجد في الإسلام قاض شرعي ، وقاض نظامي ، فذلك من مستحدثات الغرب حين بسط حكمه ونفوذه على البلاد الإسلامية ، بل يوجد قاض يحكم بين الناس بما أنزل اللّه تعالى حين يولّى منصب القضاء . ولذلك فإن مفهوم القضاء في الإسلام أنه وحدة غير قابلة للتجزئة أو التعدد ، وإن كانت له فروع ودرجات بحسب القضايا وسير الدعاوى للفصل بها بالصورة النهائية .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 48 ، 49 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 42 .