تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
محتاجون إلى معاملات الناس وهي مبنية على الكيل والوزن والذراع ، والبائع أمين فيما يكيل ويزين ويذرع ، والناس يتبايعون ويتعاقدون بالأمانة التي هي ملاك الأمر بينهم أنفسهم وبينهم وبين ربهم ، والخيانة مذمومة ملعونة ملعون مرتكبها ، لهذا بدأ صلّى اللّه عليه وسلم دعوته في المدينة بها ليرتدعوا عما هم عليه من التطفيف ، وليصدقوا في معاملاتهم ، ويتناهوا فيما بينهم فتحسن معاملاتهم بعضهم مع بعض ، وينجرّ عملهم إلى الإحسان مع خلق اللّه قال نافع كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول له اتق اللّه أوف الكيل والوزن ، فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق . وقال قتادة أوف يا ابن آدم كما تحب ان يوفى لك ، واعدل كما تحب أن يعدل لك . وقال الفضيل بخس الميزان سوء يوم القيامة . قال تعالى
« أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ »
المطففون
« أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ »
4 من قبورهم محشورون مساقون
« لِيَوْمٍ عَظِيمٍ »
5 ألا يتحققون نشرهم من قبورهم فيه ألا يعلمون عظم ذلك اليوم وهوله ، وأدخلت هزة الاستفهام على لا النافية للتوبيخ ، لأنها ليست للتنبيه بل للإنكار والتعجب من سوء حالهم وجرأتهم على التطفيف الذميم وعدم خوفهم
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ »
في الموقف للحساب ويعرضون
« لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
6 فيتمثلون أمامه فيحاسبهم على النقير والفتيل والقطمير . روى البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر أنه تلا هذه قال يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه . وروى البغوي عن المقداد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول تدنو الشمس من رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى تكون منهم كمقدار ميل . زاد الترمذي أو ميلين . قال سليم بن عامر واللّه ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض أو ما يكتحل به العين . قال يكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبه ، ومنهم من يكون إلى ركبته ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق الجاما ، وأشار صلّى اللّه عليه وسلم إلى فيه . وروى الحاكم وصححه والطبراني وغيرهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال خمس بخمس قيل يا رسول اللّه ما خمس بخمس ؟ قال ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، وما طفقوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا