تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الحد فيها غال في التقليد ، لأنه جعل قدرة اللّه قاصرة عن الإعادة وعلمه تعالى قاصرا عن معرفة الأجزاء المتفرقة التي لا بد منها في الإعادة ، وجعل علة الإعادة محالة عليه ، وهو تعالى ليس عليه شيء محال البتة
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا »
الدالة على البعث والجزاء
« قالَ »
ذلك الأثيم لفرط جهله وقلة عقله وكثرة طيشه وشدة إعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه لو كان فيه لمحة من حلم أو لمعة من علم لما قال
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
13 خرافاتهم المتناقلة وأباطيلهم التي ألفوها على الآباء من قبل ، ولم يظهر لها أثر حتى الآن . قيل نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث أو الوليد بن المغيرة ، وأيا كان فالآية عامة ، والكلام مطلق يدخل فيه كل من اتصف بصفات الذّم المارة هما وغيرهما
« كَلَّا »
ليس الأمر كذلك ، أي مثل ما قال ذلك الأثيم وأضرابه من الباطل والتكذيب
« بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
14 من الآثام الخبيثة ، وهذه الجملة بيان لما أدى بهم إلى التفوه بذلك الكلام الفظيع ، أي ليس في آياتنا ما يصح أن يقال في شأنها مثل تلك المقالة الباطلة ، ولكن أغشيت قلوبهم وغطيت بأوساخ الذنوب وصداها حتى غلب عليها السوء وحال بينهم وبين معرفة الحق كثافة الحجب الحاصلة من طبقات الرين عليها ، فلم تقدر أن تعي شيئا أو يوقر فيها شيء من الحق ، فقالوا ما قالوا . أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إن العبد إذا أخطأ بكت في قلبه نكتة ، فإذا نزع واستغفر وتاب صقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلق قلبه ، وهو الران الذي قال اللّه ( بل ران ) إلخ . وأخرج الإمام أحمد والحاكم وصححه والسنائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم عنه بلفظ : من أذنب ذنبا وبزيادة سوداء صفة لنكتة ، وقد يأتي الرّين بمعنى الطبع ، أخرج عبد بن حميد من طريق خليد بن الحكم عن أبي المجير أنه عليه الصلاة والسلام قال : أربع خصال مفسدة للقلوب مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت مثله وإن سكت عنه سلمت منه ، وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب وقال تعالى
( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ )
، والخلوة بالنساء والاستمتاع بهن والعمل برأيهن ، ومجالسة الموتى قيل يا رسول اللّه من هم ؟ قال كل غني قد أبطره غناه .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 513 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني